البكري الدمياطي

91

إعانة الطالبين

( وقوله : عليه ) أي على الانكار المذكور ، يعني أن تعذر الاخذ المذكور . يحصل بإنكار المحال عليه الدين أو الحوالة مع حلفه على ذلك . ( قوله : أو بغير ذلك ) يعني أو تعذر أخذه بغير الفلس والجحد . ( قوله : كتعزز المحال عليه ) أي تقويه وتغلبه ( قوله : لم يرجع المحتال على محيل ) جواب فإن ، وإنما لم يرجع عليه ، لان الحوالة بمنزلة القبض ، وقبولها متضمن ، لاعترافه باستجماع شرائط الصحة . قال في التحفة : نعم . له ، أي المحتال ، تحليف المحيل أنه لا يعلم براءة المحال عليه على الأوجه . وعليه فلو نكل : حلف المحتال ، كما هو ظاهر ، وبان بطلان الحوالة ، لأنه حينئذ كرد المقر له الاقرار . اه‍ . ولو شرط فيها الرجوع عند التعذر بشئ مما ذكر : لم تصح الحوالة ، لأنه شرط خالف مقتضاها ( قوله : وإن جهل ) أي المحتال . ( وقوله : ذلك ) أي تعذر الاخذ بشئ مما يذكر ( قوله : ولا يتخير لو بان الخ ) لا فائدة له بعد الغاية السابقة ، أعني قوله وإن قارن الفلس الحوالة ، وجزمه بعدم الرجوع ، ولو مع الجهل ، إلا أن يقال : ذكره لأجل الغاية التي بعده . وعبارة المنهج : فيها إسقاط ذلك ، وذكر الغاية بعد قوله : لم يرجع على محيل ، وهي أولى ( قوله : وإن شرط يساره ) أي المحال عليه : أي فلا عبرة بالشرط المذكور ، لأنه مقصر بترك الفحص . وقيل له الخيار إن شرط يساره ، ثم تبين إعساره ( قوله : ولو طلب المحتال المحال عليه الخ ) هذه المسألة نقلها في التحفة عن ابن الصلاح ( قوله : فقال ) أي المحال عليه . ( وقوله : أبرأني المحيل ) قال سم - هل كذلك إذا قال أقر أنه لم يكن له علي دين حتى يكون للمحتال الرجوع ؟ اه‍ . ( قوله : قبل الحوالة ) قال في التحفة : هو صريح في أنه لا تسمع منه دعوى الابراء ، ولا تقبل منه بينته ، إلا أن صرح بأنه قبل الحوالة ، بخلاف ما لو أطلق . ومن ثم أفتى بعضهم بأنه لو أقام بينة بالحوالة ، فأقام المحال عليه بينة بإبراء المحيل له : لم تسمع بينة الابراء ، أي وليس هذا من تعارض البينتين ، لما تقرر أن دعوى الابراء المطلق والبينة الشاهدة به فاسدان ، فوجب العمل ببينة الحوالة ، لأنها لم تعارض . اه‍ . ( قوله : بذلك ) أي بالبراءة المفهومة من أبرأني . ( قوله : سمعت ) أي البينة في وجه المحتال . قال الغزي : وهذا صحيح في دفع المحتال . أما إثبات البراءة من دين المحيل ، فلا بد من إعادتها في وجهه . اه‍ . تحفة ( قوله : ثم المتجه ) أي ثم بعد سماع بينة المحال عليه بالبراءة المتجهة الخ . ( وقوله : إلا إذا استمر ) أي المحتال ، أي فلا يرجع على المحيل ( قوله : ولو باع عبدا ) أي أو أمة ، ولو قال رقيقا : لشملهما ( قوله : وأحال بثمنه ) أي أحال البائع بثمن العبد على المشتري ( قوله : ثم اتفق المتبايعان ) أي والمحتال أيضا ، بدليل قوله بعد : وإن كذبهما المحتال الخ . وقوله على حريته : أي على أن العبد حر وقت البيع . ( قوله : أو ثبتت حريته حينئذ ) أي حين البيع ( قوله : ببينة شهدت حسبة ) قال البجيرمي : شهادة الحسبة هي التي تكون بغير طلب ، سواء أسبقها دعوى ، أم لا ( قوله : أو أقامها العبد ) أي أو أقام العبد البينة على حريته : أي ولم يصرح بالرق قبل ذلك ، لأنها تكذب قوله . ومثل العبد : ما إذا أقامها أحد الثلاثة ، أعني المتبايعين ، والمحتال ، ولم يصرح بأن المبيع مملوك ، بل اقتصر على البيع ( قوله : لم تصح الحوالة ) جواب لو . والمراد أنه بان عدم انعقادها لتبين أن لا بيع ، فلا ثمن ، فيرد المحتال ما أخذه من المشتري ، ويبقى حقه كما كان ( قوله : وإن كذبهما ) أي المتبايعين المتفقين على الحرية ، فهو مقابل للصورة الأولى ( قوله : ولا بينة ) أي على الحرية ( قوله : فلكل منهما ) أي المتبايعين . ( وقوله : تحليفه ) أي المحتال ، ولو حلفه أحدهما : لم يكن للثاني تحليفه ، لاتحاد خصومتهما ( قوله : على نفي العلم بها ) أي لأن هذه قاعة الحلف على النفي الذي لا يتعلق بالحالف ، فيقول : والله لا أعلم حريته ( قوله : وبقيت الحوالة ) وحينئذ يأخذ المحتال المال من المشتري ، ويرجع